في إطار ردود الفعل الصحراوية تجاه القرار السويدي الأخير المتعلق بعزوفها عن الإعتراف بالجمهورية الصحراوية، عبرت أمس السبت، جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين في بيان لها، عن غضبها الشديد إزاء هذا القرار، الذي اعتبرته بـ"المشين من طرف الحكومة السويدية".
وحثت الجمعية في بيانها السويد على مراجعة مواقفها مرة أخرى بما يتفق مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها الشعب السويدي.

وفيما يلي النص الكامل للبيان:
ببالغ الحزن تلقينا الخبر الذي أعلنته وزارة الخارجية السويدية بخصوص الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.
http://www.government.se/press-releases/2016/01/examen-de-la-politique-suedoise-au-sahara-occidental/
صحيح أن هذا الاعتراف لو حصل فإنه لن يحل النزاع في الصحراء الغربية الذي دام أكثر من 40 عاما، والذي رافقته إبادة جماعية وقمع وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ونفي مئات الآلاف من الصحراويين؛ لكنه كان ليُسهم في إعطاء القليل من الأمل للشعب الصحراوي، مثل ما خلفه اعتراف جنوب أفريقيا سنة 2004 (أنظر رسالة تابو مبيكي لملك المغرب: http://arso.org/MBK.htm).

صحيح أن كل بلد حر في إقامة علاقات دبلوماسية مع أي دولة يختارها، ولكن قرار الحكومة السويدية هذا تجاه الشعب الصحراوي غير عادل لا في الشكل ولا في المضمون، بل إنه خطير.

أولا، إنه قرار مهين للشعب الصحراوي ويشكل سابقة خطيرة؛ إذ أن “بلدا صديقا للشرعية الدولية” و”صديق للشعب الصحراوي، منذ وقت طويل،” يقول لبلدان العالم: “لا تعترفوا بالجمهورية الصحراوية”، فإنها لا تفي بالشروط المطلوبة، إذ أن الحكومة السويدية تعطي لنفسها اختصاصا ومؤهلات بخصوص الاعتراف بالدول، لا تمتلكها أصلا؛ أوَ لم يكن بالأحرى بها، في حالة الشك، اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، كما جرى في حالة كوسوفو؟

(http://www.icj-cij.org/docket/files/141/16013.pdf)

إن ما قامت به السويد أفضل هدية للمحتل المغربي سيستخدم لإقناع الدول الأخرى بعدم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، حيث أن السويد، المعروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان والشرعية الدولية، قد اتخذت للتو خطوة غير ودية تجاه الشعب الصحراوي؛ إنه هذا لأمر مشين.

وثانيا، اتفق خبراء في القانون الدولي، بما فيهم خبراء مرموقين من السويد نفسها، وأجمعوا على أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تتوفر فيها شروط الدولة حتى وإن كان جزء من أراضيها محتل من طرف المملكة المغربية.

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، هي أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأفريقي، ولها منذ 1984 مقعد دائم في الاتحاد، بالإضافة إلى أن أكثر من 84 دولة حول العالم تعترف بالفعل بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ومع ذلك فقد تم حجب هذه المعلومات بشكل متعمد من قبل الدراسة التي قدمها السفير السويدي فلورين؛ ونتيجة لذلك، فإن قرار السويد هو أيضا إهانة لجميع الدول التي تعترف بالجمهورية الصحراوية والاتحاد الأفريقي نفسه.

ملخص الدراسة على سياسة السويد بشأن مسألة الصحراء الغربية:

Sommaire de l’étude sur la politique de la Suède sur la question du Sahara occidental (pdf 51 kB)

ثالثا، هذا القرار هو خيانة للشعب السويدي نفسه الذي طالما أكد وبشكل مستمر دعمه لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال.

إننا لنؤمن إيمانا راسخا بأن قوى الأمة السويدية العظيمة سوف تقاوم هذا الظلم، وسوف تمارس الضغط اللازم لحمل حكومة بلدها على احترام الالتزامات الرسمية التي تقدم بها البرلمان في 2012.

كما لدرء الشيطان، السيدة والستروم، التي جاء في بيانها، أن “عملية الأمم المتحدة يبدو الآن أن يكون لها حياة جديدة!”؛ هل هي إشارة للموقف المغربي المتعنت، والذي تحدى المجتمع الدولي، بما في ذلك السويد، عندما أعلن الملك نفسه أن “المغرب سيبقى في الصحراء الغربية إلى الأبد” أم أنها تعني حملة القمع ضد المدنيين الصحراويين الذين لاحول لهم ولا قوة تحت أنظار بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، البعثة الأممية الوحيدة في العالم التي لا تعنى بمراقبة أو التقرير عن حقوق الإنسان.

والغريب في الأمر هو أن حقوق الإنسان والموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، التي تستغل بطريقة غير شرعية، بتواطؤ من الاتحاد الأوروبي، لم يتم ذكرها لا من قريب ولا من بعيد في بيان مارغو والستروم؛ وهذا أمر مفهوم، فلا ينبغي إحراج المغرب، وهو الظالم للشعب الصحراوي؛ بالإضافة إلى ذلك، سوف تستأنف الصفقات التجارية بشكل أكثر جمالا!.

لا يهم إذا كان 12 شابا صحراويا لقوا حتفهم تحت التعذيب في السجون المغربية في 2013؛ ولا يهم إذا كان المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يقبعون في السجون المغربية لسنوات عديدة، ولا يهم إذا استمرت الأحكام الجائرة، وآخرها تلك التي صدرت في حق الناشط الإعلامي الصحراوي، محمد البمباري، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات سجنا نافذا بتاريخ 12 يناير 2016، ولا يهم إذا تم طرد المراقبين الدوليين بما في ذلك مواطنين سويديين من الصحراء الغربية، خوفا من أن يطلعوا على الفظائع التي ترتكب ضد المدنيين الصحراويين، ولا يهم إذا كان الصحفيون والمنظمات غير الحكومية واللجان الدولية والمبعوث الشخصي للأمين العام لأمم المتحدة، كريستوفر روس، شخصيا غير مرحب به من طرف المغرب في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

وفي إشارة إلى فلسطين، قالت والستروم أن “الوضع في الصحراء الغربية يختلف عن حالة  الدول التي سبق للسويد الاعتراف بها”؛ والسؤال الذي لم تجب عليه الحكومة السويدية، هو ما هو الفرق بين الحالتين؟ مع أنه في نظر القانون الدولي، هما حالتين لاحتلال وحق الشعوب في تقرير المصير، أم أن الحكومة السويدية تفضل التعامل بقاعدة الكيل بمكيالين؟.

إن جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين (AFAPREDESA) لتعبر عن غضبها الشديد إزاء هذا القرار المشين من طرف الحكومة السويدية، وتحثها أن تراجع مواقفها مرة أخرى بما يتفق مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها الشعب السويدي.

حرر بمخيمات اللاجئين الصحراويين
في 16 يناير 2016

الأرشيف

 
Top